ابن تيمية
34
مجموعة الرسائل والمسائل
عن أبي الزبير فجعله مثل حديث مالك عن أبي الزبير ، حديث أبي الطفيل وحديثه هذا عن سعيد ، فدل ذلك على أن أبا الزبير حدث بهذا وبهذا ، قال البيهقي : ورواه حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير فخالف أبا الزبير في متنه ، وذكره من حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، قيل له : فما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته . وفي رواية وكيع قال سعيد : قلت لابن عباس : لم فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كيلا يحرج أمته . ورواه مسلم في صحيحه . قال البيهقي : ولم يخرجه البخاري مع كون حبيب بن أبي ثابت من شرطه ، ولعله إنما أعرض عنه - والله أعلم - لما فيه من الاختلاف على سعيد بن جبير قال : ورواية الجماعة عن أبي الزبير أولى أن تكون محفوظة ، فقد رواه عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس بقريب من معنى رواية مالك عن أبي الزبير ، قلت : تقديم رواية أبي الزبير على رواية حبيب ابن أبي ثابت لا وجه له ، فإن حبيب بن أبي ثابت من رجال الصحيحين ، فهو أحق بالتقديم من أبي الزبير ، وأبو الزبير من إفراد مسلم ، وأيضاً فأبو الزبير اختلف عنه عن سعيد بن جبير في المتن ، تارة يجعل ذلك في السفر كما رواه عنه قرة موافقة لحديث أبي الزبير عن أبي الطفيل ، وتارة يجعل ذلك في المدينة كما رواه الأكثرون عنه عن سعيد ، فهذا أبو الزبير قد روي عنه ثلاثة أحاديث : حديث أبي الطفيل عن معاذ في جمع السفر ، وحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله ، وحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس الذي فيه جمع المدينة ، ثم قد جعلوا هذا